قصة سيدنا أيوب عليه السلام كاملة مكتوبة | قصة صبر سيدنا أيوب عليه السلام

قصة سيدنا أيوب عليه السلام كاملة | صبر سيدنا أيوب عليه السلام 2025

قصة سيدنا أيوب عليه السلام كاملة مكتوبة, نبي الله أيوب عليه السلام هو من ذرية إسحاق عليه السلام، ضرب الله به مثلاً للبشرية في نموذج لرجل أعطاه الله النبوة والمال والأولاد والصحة، وابتلاه الله أعظم البلاء رغم نبوته، فصبر صبراً لم تعهده البشرية كما كان أيوب عليه السلام، قال تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ).[الأنعام:84] وصَبرُ أيّوب -عليه السلام- الذي اتّصف به على البلاء جعلَ منه قدوةً ومثالاً للصابرين فأنبياء الله -تعالى- ورُسله هم أشدّ الناس بلاءً؛ إذ بيّنَ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ذلك في الحديث الذي رواه سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنّه قال: (قلتُ يا رسولَ اللهِ أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً قالَ الأَنبياءُ ثمَّ الأَمثلُ فالأَمثلُ)،[٥] كما أنّهم أكثر الناس صبراً، وثباتاً في الابتلاءات لأنّها سببٌ لرَفع درجاتهم عند الله تعالى.
قصة سيدنا أيوب عليه السلام كاملة مكتوبة | قصة صبر سيدنا أيوب عليه السلام
قصة سيدنا أيوب عليه السلام كاملة مكتوبة | قصة صبر سيدنا أيوب عليه السلام

قصة سيدنا أيوب عليه السلام كاملة مكتوبة

كان أيوب رجلاً كثير المال يمتلك الأنعام والمواشي والأراضي المتسعة بأرض الثنية من أرض حوران وكان له أولاد وأهلون كثير وعاش على هذه النعم عشرات السنين كان أيوب عليه السلام صاحب أموال كثيرة، وله ذرية كبيرة، فابتلاه الله في ماله وولده وجسده، فصبر على ذلك صبراً جميلاً، فأثابه الله على صبره، بأن أجاب دعاءه، وأعاد إليه أهله، ورزقه من حيث لا يحتسب.

بلاء أيوب عليه السلام

  • ابتلى الله أيوب في جسده فأصيب بأمراض لم ينجُ منها عضو في جسده سوى قلبه ولسانه، فكان صابراً محتسباً ذاكراً لله في ليله ونهاره.
  • طال مرض نبي الله حتى انقطع عنه الناس خشية العدوى وانتقال المرض، وأخرج من البلد، وألقي في مزبلة خارجها، ولم يحنُ عليه سوى زوجته، كانت ترعى له حقه وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه وتعينه على قضاء حاجته وتقوم بمصلحته.

صبر سيدنا أيوب عليه السلام

  • فقد أيوب ماله ومزارعه وأراضيه ومات أولاده واحداً تلو الآخر، فكانت المصائب تتوالى عليه وهو ما زال صابراً ذاكراً محتسباً، وضعف حاله وحال زوجته، فاضطرت أن تخدم الناس بالأجر؛ لتستطيع إطعام زوجها أيوب، وهي رضى الله عنها صابرة مع زوجها على ما حل بهما من فراق المال والولد والمرض وضيق ذات اليد بعدما عاشوا سنيناً في رخاء ورزق وفير في المال والولد والصحة.
  • تدهورت صحة نبي الله، وتساقط اللحم ولم يبق إلا العظم والعصب، فكانت امرأته تأتيه بالرّماد تفرشه تحته فلما طال عليها، قالت: يا أيوب لو دعوت ربك لفرج عنك. فقال أيوب: قد عشت سبعين سنة صحيحاً فهو قليل لله أن أصبر له سبعين سنة. فجزعت المرأة من كلامه هذا.
  • ازدادت الأحوال سوءاً، فقد امتنع الناس أن يتعاملوا مع زوجة أيوب خوفاً من أن يصابوا من بلاء زوجها أو تعديهم زوجته نتيجة مخالطته، فلم يعد يطلبون خدمات زوجته، ولم تعد تستطيع جلب المال للإنفاق على زوجها، فاضطرت لقص إحدى ضفيرتيها وبيعها لبعض بنات الأشراف مقابل طعام طيب كثير، فلما أتت به أيوب سألها: من أين لك هذا؟ فقالت: خدمت به أناساً.
  • وفي اليوم التالي عجزت المرأة أن تعمل لجلب المال، فاضطرت للمرة الثانية أن تبيع الضفيرة الثانية وأصبح حالها مبتذلا، ولما أتت بالطعام لأيوب حلف ألا يأكل هذا الطعام حتى تخبره من أين جاءت به، فكشفت عن رأسها خمارها، فلما رأى رأسها محلوقاً، تألم واشتد كربه، فلجأ إلى الله وقال: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، قال تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ)[الأنبياء:83-84]،

استجابة الله لأيوب عليه السلام

  • واستجاب الله لدعاء نبيه، وأذن بكشف الضر عن عبده أيوب، فخرج أيوب لقضاء حاجته وزوجته تمسك بيده وتسنده، وراحت تنتظره حتى ينتهي لتأخذ بيده حتى يرجع، لكنها ظلت تنتظره كثيراً فقد تأخر على غير عادته، فقد أوحى الله إلى أيوب أن اضرب برجلك الأرض يخرج منها ماء بارد، اغتسل منه واشرب تشفى مما أصابك من كافة الأمراض، ففعل أيوب فاسترد صحته وعافيته بأحسن حال، قال تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ* ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ*وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ* وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ)[ص:44:41]، فلما عاد لزوجته لم تعرفه وظنته غريباً، وسألته عن أيوب وقالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت هذا المبتلى الذي كان هاهنا؟ أخشى أن تكون الكلاب أو الذئاب قد ذهبت به. فقال لها: ويحك أنا أيوب. قالت: أتسخر مني؟ قال: أنا أيوب، قد رد الله على جسدي. وكانت مفاجأة مدهشة لزوجته التي غمرتها السعادة والشكر لله على فضله وجزائه لعباده الصابرين.
  • وأصلح الله لأيوب حال زوجته، ورد لها جمالها وشبابها، فحملت وولدت، ورزقهما الله مثل أولادهم الذين فقدوهم فيما مضى، وأعطاه الله مثلهم معهم، كما رزق الله أيوب رزقاً وفيراً من المال والمزارع والأراضي كما التي فقدها من قبل ومثلها معها، وأوحى الله لأيوب أن يستغفر لمن هجروه، فعادوا لصحبته كما كانوا، وأوحى الله لأيوب أن يجمع حزمة من الأعواد الصغيرة ويضرب بها زوجته ضربة واحدة خفيفة حتى يبر بقسمه السابق ولا يحنث، وكانت رخصة من الله حتى لا يؤلم زوجته الصابرة المحتسبة الصديقة البارة بزوجها.

مدّة صبر أيّوب عليه السلام

ورد عن ابن حجر العسقلانيّ أنّ أصحّ ما جاء في قصَّة أيّوب -عليه السلام- ما أخرجه ابن أبي حَاتم عَن أَنس أنّه -عليه السلام- ظلّ مُبتلىً مدّة ثلاث عشرة سنة، جاء في الحديث: (أنَّ أيوبَ عليهِ السلامُ ابتُليَ فلبثَ في بلائهِ ثلاثَ عشرةَ سنةً)،[١٨][١٩] وجاء في رواية أخرى عند صاحب المستدرك، وغيره، أنّ بلاءه استمرّ ثماني عشرة سنة، ورد في الحديث: (إنَّ نَبيَّ اللهِ أيُّوبَ عليه السَّلامُ لبِثَ به بَلاؤُهُ ثَمانَ عَشْرةَ سَنَةً).

العبر المستفادة من القصة

  • التوكُّل على الله، والصبر على بلائه سبب لنَيل المؤمن الأجرَ، والثواب.
  • تهذيب النفس على الصبر على البلاء، والشُّكر في الخير، والشرّ.
  • أن يجعل المؤمن نفسه راضية مطمئنة، ترضى بما كتبه الله عليها، وتقبل بما قسمه الله لها.
  • تقوية الصلة بالله -تعالى- والثقة المُطلقة به.
  • الرضا بقضاء الله -تعالى-، وقَدَره، واللجوء إليه، وتَرك ما سواه عند اشتداد المِحَن.
  • صبر العبد دليل قويّ على عُمق إيمانه، وصدق توجُّهه لله تعالى.

وفي النهاية أود شكر الجميع لقراءة المقال وارجو أن يكون قد نال اعجابكم ولا تبخلوا بعمل تعليق تحفيزي للاستمرار ومشاركتنا بكل افكاركم واتمنى أن أكون قد افدتكم يا أصدقاء ودمتم في حفظ الله ورعايته .
مدونة ميلاف
تعليقات